( يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فامنوا خير لكم ) : يكن الايمان
خيرا لكم ( وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما ) .
( يأهل الكتب لا تغلوا في دينكم ) . غلت اليهود في حط عيسى ، حتى رموه بأنه
ولد لغير رشدة ( 1 ) ، والنصارى في رفعه ، حتى اتخذوه إلها . ( ولا تقولوا على الله
إلا الحق ) يعني : تنزيهه عن الشريك والصاحبة والولد ( إنما المسيح عيسى ابن مريم
رسول الله وكلمته ألقها إلى مريم وروح منه ) قال : " روح مخلوقة خلقها الله في ادم
وعيسى " ( 2 ) . وفي رواية : " مخلوقان اختارهما ( 3 ) واصطفاهما " ( 4 ) . - فامنوا بالله ورسله
ولا تقولوا ثلاثة ) الآلهة ثلاثة : لله ، والمسيح ، ومريم ، كما يدل عليه قوله تعالى : أأنت
قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله " ( 5 ) . ( انتهوا ) عن التثليث ( خير لكم ) :
يكن الانتهاء خيرا ( إنما الله إله وحد ) وحدة حقيقية ، لا يتطرق إليها نحو من أنحاء الكثرة
والتعدد أصلا ( سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات ما في الأرض وكفى بالله
وكيلا ) . تنبيه على غناه عن الولد ، فإن الحاجة إليه ليكون وكيلا لأبيه ، والله سبحانه قائم
بحفظ الأشياء ، كاف في ذلك ، مستغن عمن يخلفه أو يعينه .
( لن يستنكف المسيح ) : لن يأنف ( أن يكون عبد الله ) لان عبودية الله شرف يباهى
به ، وإنما المذلة في عبودية غيره . روي : " إن وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لم تعيب
صاحبنا ؟ قال : ومن صاحبكم ؟ قالوا : عيسى ، قال : وأي شئ أقول ؟ قالوا : تقول : إنه
عبد الله . قال : إنه ليس بعار أن يكون عبد لله . قالوا : بلى . فنزلت ( 6 ) . ( ولا الملائكة
هامش
1 - يقال : هذا ولد رشدة إذا كان لنكاح صحيح ، كما يقال في ضده : ولد زنية . النهاية 2 : 225 ( رشد ) .
2 - الكافي 1 : 133 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " هي روح الله مخلوقة . . . " .
3 - في " ب " : " خلقهما " .
4 - التوحيد : 172 ، الباب : 27 ، الحديث : 4 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
5 - المائدة ( 5 ) : 116 .
6 - مجمع البيان 3 - 4 : 146 ، والبيضاوي 2 : 131 .