وإذا عرض « 1 » للكرام من الناس الالتذاذ بإنعام « 2 » يصيبون موضعه ، آثروه على الالتذاذ ( 3 ) بمشتهى حيوانيّ « 4 » متنافس فيه ، وآثروا فيه غيرهم على أنفسهم مسرعين إلى الإنعام به . وكذلك « 5 » فإنّ كبير النفس يستصغر الجوع والعطش « 6 » عند المحافظة على ماء الوجه ؛ ويستحقر هول الموت ومفاجأة العطب « 7 » عند مناجزة المبارزين ؛ وربّما اقتحم الواحد على عدد دهم ممتطيا ظهر الخطر ، لما يتوقّعه من لذّة الحمد ولو بعد الموت ، كأنّ « 8 » تلك تصل « 9 » إليه وهو ميّت .
فقد بان أنّ اللذّات الباطنة مستعلية على اللّذات الحسّية . وليس ذلك في العاقل فقط ، بل وفي العجم من الحيوانات ؛ فإنّ من كلاب الصيد ما يقتنص على الجوع ، ثمّ يمسكه على صاحبه ، وربّما حمله إليه ؛ والمرضعة « 10 » من الحيوانات تؤثر ما ولدته على نفسها « 11 » ، وربّما خاطرت محامية عليه أعظم من مخاطرتها في ذات حمايتها نفسها « 12 » .
فإذا كانت اللذّات الباطنة أعظم من الظاهرة - وإن لم تكن عقليّة - فما قولك في العقليّة ؟ !
[ الفصل الثاني : تذنيب [ في إثبات السّعادة الأبدية ] ]
[ 2 ] تذنيب
فلا ينبغي أن نستمع إلى قول من « 13 » يقول : إنّا لو حصّلنا على جملة لا نأكل فيها « 14 » ولا نشرب « 15 » ولا ننكح « 16 » ، فأيّة سعادة « 17 » تكون لنا ؟ !
والذي يقول هذا فيجب أن يبصّر ويقال له : يا مسكين ! لعلّ الحال التي للملائكة
هامش
( 1 ) أ : اعترض .
( 2 ) د : من هنا إلى رقم ( 3 ) ساقطة .
( 4 ) د : بمشتهى حيوانيا ، ق : بمشتهى حيوان .
( 5 ) د ، ط ، ف : ولذلك .
( 6 ) أ : بحذف « يستصغر الجوع والعطش » .
( 7 ) د : مفاجات العطب .
( 8 ) د ، ط ، ف ، ق : كان .
( 9 ) د ، ط ، ف ، ق : ذلك يصل .
( 10 ) أ ، د ، ف : الراضعة .
( 11 ) ق : أنفسها .
( 12 ) د ، ط ، ق : أنفسها .
( 13 ) أ : إلى من .
( 14 ) د : لا ننكح فيها .
( 15 ) ط ، ف : ولا نشرب فيها .
( 16 ) د : ولا نأكل .
( 17 ) أ ، ط : فأيّ سعادة .