ما يجب الحاوي ، فالمحويّ ممكن .
فجوابك : أنّ هذا هو المطلب الأوّل « 1 » عند التحقيق ، وجوابه ذلك بعينه ؛ فإنّ المحويّ إنّما هو ممكن بحسب قياسه إلى الآخر الذي هو علّته ، وذلك القياس لا يفرض « 2 » إمكان الخلاء بوجه ، إنّما « 3 » يفرضه تحدّد « 4 » الحاوي في باطنه .
ثمّ تحدّد الحاوي لا سبق له على المحويّ . وليس كلّ ما هو بعد مع ، فهو بعد ؛ لأنّ القبليّة والبعديّة إذا كانتا « 5 » بحسب العلّيّة والمعلوليّة ، فحيث لم تكن « 6 » علّيّة ولا معلوليّة « 7 » لم تجب « 8 » بعديّة ولا قبليّة « 9 » . ولمّا لم يجب أن يكون ما مع العلّة علّة ، لم يجب « 10 » أن يكون ما مع القبل بالعلّية قبلا ، اللهمّ إلّا بالزمان .
[ الفصل الرابع والثلاثون : وهم وتنبيه [ في امتناع كون الحاوي علّة للمحويّ ] ]
[ 34 ] وهم وتنبيه
ولعلّك « 11 » تقول : إنّ الحاوي والمحويّ جميعا « 12 » بحسب اعتبار نفسيهما غير واجبي الوجود ، فخلوّ مكانيهما غير واجب الوجود .
فاسمع أنّ هذين إذا أخذا معا ممكنين لم يكن هناك تحدّد لشيء ، ولامكان إن لم يملأ كان خلاء . إنّما يعرض ما يعرض « 13 » إذا كان محدّد « 14 » ، فيلزم « 15 » مع تحديده أن يكون الحدّ محيطا بملاء « 16 » أو غير محيط به « 17 » ، فيكون خلاء .
هامش
( 1 ) أ : الطلب الأوّل .
( 2 ) أ : لا يعرض ؛ ط ، ف : لا يفرض فيه ؛ ق : لا يعرص فيه .
( 3 ) ط : وإنّما .
( 4 ) أ : عروضه يتحدّد ، ق : يعرضه تحدّد .
( 5 ) أ ، ق : كانا ، د : كان .
( 6 ) أ : لا تكون ؛ د ، ط ، ف : لم يكن .
( 7 ) أ ، د : ومعلولية .
( 8 ) ط : لم يجب ، ف : لم يكن .
( 9 ) ف : قبلية ولا بعديّة .
( 10 ) ط : يجب .
( 11 ) د : أو لعلّك .
( 12 ) ط : جميعا معا .
( 13 ) ط : بحذف « ما يعرض » .
( 14 ) ط ، ق : محدودا ، ف : محدّدا .
( 15 ) د : ويلزم .
( 16 ) أ : فيكون ملاء .
( 17 ) أ : غير محيط ؛ ف ، ق : غير محيط بملاء .