إنّه يلزم من غير الجسم « 1 » حاو ومحويّ ، سواء كان عن واحد أو عن اثنين « 2 » .
ولا محالة أنّ إمكان الخلاء مع وجود الحاوي قد يعرض هاهنا - كما عرض « 3 » فيما مضى ذكره « * » - ، لأنّك تجعل للحاوي وجودا عن علّة « 4 » قبل وجود المحويّ .
فاسمع واعلم أنّ الحاوي إنّما كان وجوده يصحب إمكان المحويّ إذا كان علّة تسبق « 5 » المحويّ ، فيكون للمحويّ مع وجوده إمكان حين « 6 » يتحدّد بوجوده السطح . فلا يجب معه ما يملأه إن « 7 » كان معلولا ، بل يجب « 8 » بعده .
وأمّا إذا لم يكن علّة - بل كان مع العلّة - لم يجب أن يسبق تحدّد سطحه الداخل وجود الملاء الذي فيه ، لأنّه « 9 » ليس هناك سبق زمانيّ أصلا . وأمّا الذاتيّ فإنّما يكون للعلّة « 10 » ؛ لا لما ليس بعلّة ، بل مع العلّة . بل نقول : إنّ الحاوي والمحويّ وجبا معا عن شيئين .
[ الفصل الثالث والثلاثون : وهم وتنبيه [ في امتناع كون الحاوي علّة للمحويّ ] ]
[ 33 ] وهم وتنبيه
أو لعلّك تزيد فتقول : إذا خرج - على الأصول التي تقرّرت - أنّه يوجد « 11 » عن غير جسم « 12 » حاو ، وآخر غير جسم « 13 » يوجد عنه هذا الآخر المحويّ ؛ فيكون وجوب الحاوي مع وجوب الغير الجسم الآخر بالذات . ولكنّ المحويّ معلول لغير الجسم الآخر ، فإنّه إذا اعتبرت له معيّة مع هذا الآخر كان ممكنا ؛ فيكون في حال
هامش
( 1 ) ف : غير جسم .
( 2 ) ط : أو اثنين .
( 3 ) ط ، ق : يعرض .
( * ) أي : في الفصل السابق .
( 4 ) ق : علّته .
( 5 ) أ ، ط : يسبق .
( 6 ) د ، ط : حتّى .
( 7 ) ط ، ق : إذا .
( 8 ) أ : يجب أن يوجد .
( 9 ) أ : لأن .
( 10 ) د : العلّة .
( 11 ) ط : قد يوجد .
( 12 ) أ : غير جسم وجد عنه جسم .
( 13 ) د : وآخر جسم .