[ الفصل التاسع والعشرون : تنبيه [ على طريقة الصدّيقين في إثبات الواجب ] ]
[ 29 ] تنبيه
تأمّل كيف لم يحتج بياننا لثبوت الأوّل ووحدانيّته وبرائته عن الصمات ، إلى تأمّل لغير نفس الوجود ؟ ولم يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله ، وإن كان ذلك دليلا عليه ؟
لكنّ هذا الباب أوثق وأشرف « 1 » ، أي : إذا اعتبرنا حال الوجود فشهد به « 2 » الوجود من حيث هو وجود ، وهو يشهد بعد ذلك على سائر ما بعده في الوجود .
وإلى مثل هذا أشير في الكتاب الإلهيّ :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
« 3 » « * » . أقول : إنّ هذا « 4 » حكم لقوم ، ثمّ يقول :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
. أقول : إنّ هذا حكم الصّدّيقين « 5 » الّذين يستشهدون به ، لا عليه .
هامش
( 1 ) ف : أشرف وأوثق .
( 2 ) د : يشهد به .
( 3 ) أ ، د : بحذف « حتّى يتبيّن لهم أنّه الحقّ » .
( * ) القرآن الكريم : فصّلت ، الآية : 53 .
( 4 ) أ ، ف : أقول : هذا .
( 5 ) أ ، ف : حكم للصدّيقين .