[ الفصل الأوّل : وهم [ في استغناء المفعول عن الفاعل بعد حدوثه ] ]
[ 1 ] وهم « 1 »
إنّه قد يسبق « 2 » إلى الأوهام العاميّة أنّ تعلّق الشيء الذي يسمّونه « مفعولا » بالشيء الذي يسمّونه « فاعلا » ، هو من جهة المعنى الذي يسمّي به العامّة « 3 » المفعول مفعولا ، والفاعل فاعلا . وتلك الجهة أنّ ذلك أوجد وصنع وفعل ، وهذا أوجد وصنع وفعل « 4 » . وكلّ ذلك يرجع إلى أنّه قد حصل للشيء من شيء آخر وجود بعد ما لم يكن .
وقد يقولون : إنّه إذا أوجد « 5 » فقد زالت الحاجة إلى الفاعل ، حتّى أنّه لو فقد الفاعل جاز أن يبقى المفعول موجودا ، كما يشاهدونه من فقدان البنّاء وقوام البناء .
وحتّى أنّ كثيرا منهم لا يتحاشى أن يقول : « لو جاز على الباري العدم لما ضرّ عدمه وجود العالم » ، لأنّ العالم عنده إنّما احتاج « 6 » إلى الباري في أن أوجده - أي :
أخرجه من العدم إلى الوجود - حتّى كان بذلك فاعلا ؛ فإذ « 7 » قد فعل وحصل له
هامش
( 1 ) ف : وهم وتنبيه .
( 2 ) د ، ط : قد سبق .
( 3 ) أ : به يسمّي العامّة ، ف : به يسمّي العاميّة .
( 4 ) أ : فعل وصنع .
( 5 ) أ : وجد .
( 6 ) ط : يحتاج .
( 7 ) ط ، ق : وإذ .