إن جواز الجمع بين الصلاتين ( الظهرين ، والعشائين ) موضع اتفاق
بين جميع فقهاء الإسلام ، فجميع الفقهاء يجوزون الجمع بين الصلاتين :
الظهر والعصر في عرفة والمغرب والعشاء في المزدلفة .
كما أن فريقا كبيرا من فقهاء أهل السنة يجوزون الجمع بين
الصلاتين في السفر .
وما يختلف فيه الشيعة عن الآخرين هو أنهم يتوسعون في هذه
المسألة استنادا إلى الأدلة السابقة ( مع القبول بأفضلية الإتيان بالصلوات
الخمس في أوقات فضيلتها والقول به وترجيحه ) فيجوزون الجمع بين
الصلاتين مطلقا .
وحكمة هذا الأمر هي - كما جاء في الأحاديث - التوسعة على
المسلمين والتخفيف عنهم ، وقد جمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه في مواضع كثيرة
بين الصلاتين من دون عذر ( كالسفر ، والمرض وغيرهما ) ليخفف بذلك
عن المسلمين ، ويوسع عليهم ، حتى يستطيع أن يجمع بينهما كل من شاء
أن يجمع ، ويفرق بينهما كل من شاء أن يفرق .
فقد روى مسلم في صحيحه الحديث الآتي : " صلى رسول الله
الظهر والعصر جميعا ، والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا
سفر " ( 1 ) .
وقد أشير في بعض الروايات إلى حكمة هذا العمل .
هامش
1 . صحيح مسلم : 2 / 151 ، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر .