فقد جاء في إحدى تلك الروايات ما هذا نصه : " جمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء .
فقيل له في ذلك .
فقال : صنعت هذا لئلا تحرج أمتي " ( 1 ) .
إن الروايات التي تحدثت عن جمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين الصلاتين وردت
في الصحاح والمسانيد وهي تنص على جواز الجمع بين الصلاتين تربو
على واحدة وعشرين رواية ، بعضها يرتبط بالسفر ، والبعض الآخر يكون
في غير السفر والمرض والمطر .
وفي بعضها أشير إلى حكمة الجمع بين الصلاتين وهو التوسعة
والتخفيف عن المسلمين ، وقد استفاد فقهاء الشيعة من هذا التسهيل
تجويز الجمع بين الصلاتين ( الظهرين والعشائين ) مطلقا ، وأما كيفية
الجمع فهي على النحو الذي كان المسلمون جميعا يجمعون في عرفة
والمزدلفة .
وقد يتصور أن المقصود من الجمع هو أن يؤتى بالصلاة الأولى من
الصلاتين في آخر وقت الفضيلة ( مثلا عندما يبلغ ظل الشاخص إلى
مقداره ) ويؤتى بالصلاة الثانية في أول وقت العصر ، وبهذا العمل يكون
المصلي - في الحقيقة - قد أتى بكلتا الصلاتين في وقتهما وإن كان
أحداهما في نهاية وقتها والأخرى في بدايته .
هامش
1 . شرح الزرقاني على موطأ مالك ، ج 1 ، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر ص 294 .