الظهر فآخذ قبضة من حصى في كفي لتبرد حتى أسجد عليه من شدة
الحر . ( 1 )
وتجنب أحد الصحابة عن تتريب جبهته عند السجود ، فقال له
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ترب وجهك " ( 2 ) .
كما أنه إذا كان أحد من الصحابة يسجد على كور العمامة أزاح
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيده عمامته عن جبهته . ( 3 )
إن هذه الأحاديث كلها تشهد بأن وظيفة المسلمين في عصر
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت في البداية هي السجود على التراب والحصى ، ولم
يسجدوا على الفراش أو اللباس أو على طرف العمامة ، ولكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أبلغ عن طريق الوحي الإلهي فيما بعد أنه يمكنه السجود على الحصير
والخمرة أيضا وثمة روايات عديدة وكثيرة تحكي عن سجود النبي
على الحصير والخمرة . ( 4 )
إن الشيعة الإمامية كانوا لا يزالون مقيدين بهذا الأصل ، فهم كانوا ولا
يزالون يسجدون فقط على الأرض ، أو ما ينبت من الأرض من غير
المأكول والملبوس كالحصير المصنوع من سعف النخل ، أو القصب ،
ويرجع إصرارهم على السجود على التراب أو الحصى والصخر أو
هامش
1 . مسند أحمد : 3 / 327 ، حديث جابر ، سنن البيهقي : 1 / 439 .
2 . كنز العمال : 7 / 465 ، رقم الحديث 19810 .
3 . راجع سنن البيهقي : 2 / 105 .
4 . مسند أحمد : 6 / 179 ، 309 ، 331 ، 377 ، و 2 / 192 - 198 .