والحج ، وصوم شهر رمضان ، إلى جانب الشهادتين أيضا . ( 1 )
إن هذه الروايات إما هي ناظرة إلى أنه يمكن تمييز المسلم عن غير
المسلم بواسطة هذه الأعمال ، أو أن ذكر الشهادتين إنما يكون سببا للنجاة
وموجبا للفلاح إذا اقترنت وانضمت إلى أعمال شرعية أهمها وأبرزها :
الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم .
بالنظر إلى هذين الأصلين يجب أن لا تكفر أية فرقة من فرق
المسلمين الفرقة الإسلامية الأخرى التي تخالفها في بعض الفروع ، لأن
ملاك " الكفر " هو أن ينكر الشخص أحد الأصول الثلاثة ، أو إنكار ما يلزم
من إنكاره إنكار أحد الأصول الثلاثة المذكورة ، وهذه الملازمة إنما
تتحقق إذا كان حكم ذلك الشئ بديهيا من وجهة نظر الشرع ، وواضحا
جدا إلى درجة أنه لا يستطيع أن يجمع بين إنكاره والاعتراف بالأصول
الثلاثة .
وعلى هذا الأساس ينبغي للمسلمين أن يحفظوا في جميع
المراحل أخوتهم الإسلامية ، ولا يسمحوا بأن يصير الاختلاف في الأمور
المتعلقة بالأصول سببا للنزاع ، وربما لتفسيق أو تكفير فرقة لأخرى ، وأن
يكتفوا في الاختلافات الفكرية والعقيدية بالحوار العلمي والمناقشة
الموضوعية ، ويتجنبوا إقحام التعصب غير المنطقي ، والاتهام والتحريف
في هذا المجال إبقاء على الصفاء والمودة بين المسلمين .
هامش
1 . صحيح البخاري : 1 / 16 ، كتاب الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقامة
الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان .