وعلى هذا الأساس إذا لم يكن إحداث شئ ، مما يرتبط بالدين
والشريعة ، بل كان أمرا عاديا أو عرفيا لم يكن بدعة ( وإن كانت مشروعيته
مشروطة بأن لا يكون الابتداع والابتكار المذكور محرما أو ممنوعا في
الشرع بدليل خاص ) .
وللمثال : إن البشرية تبتكر باستمرار أساليب جديدة في مجال
المسكن والملبس وغير ذلك من وسائل العيش وخاصة في عصرنا
الحاضر الذي تتطور فيه الأساليب والأدوات المستخدمة في المعيشة
باستمرار ، وبشكل متواصل ونضرب على ذلك مثلا أنواع النزهة
والرياضة الجديدة ، بل والمتجددة على الدوام .
إن من البديهي أن كل هذه الأشياء والأمور نوع من البدعة والأمور
البديعة ( بمعنى ما لم يكن له سابق ) ولكنها لا صلة لها بالبدعة المصطلح
عليها شرعا .
إنما تتوقف حليتها وحلية الاستفادة منها - كما قلنا - على أن لا
تكون مخالفة لأحكام الشرع وموازينه .
فمثلا اختلاط الرجل والمرأة من دون حجاب في المجالس ،
والمحافل - الذي هو من مستوردات الغرب الفاسد ، ومعطيات ثقافته
المنحرفة - حرام ، إلا أنه ليس ببدعة ، لأن الذين يشتركون في هذه
المحافل لا يأتون بهذا العمل باعتباره عملا أقر الشرع الإسلامي صحته
وقرره ، بل ربما أتوا به من باب اللامبالاة مع الاعتقاد بأنه مخالف
للشرع ولهذا ربما تنبهوا وعادوا لرشدهم فقرروا بجدية تركه ، وعدم
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 266
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٦٦