ففي هذه الموارد لا يمكن أن يكون الظهور الابتدائي هو الملاك
للحكم المتسرع .
ومن حسن الحظ أن كبار مفسري الشيعة ومتكلميهم قاموا بدراسة
هذه الآيات القرآنية ، بل وأقدم بعضهم على تأليف كتب مستقلة في هذا
المجال .
وحيث إن معالجة هذه الآيات واحدة واحدة لا تحتملها هذه
الرسالة فإننا نحيل القراء الكرام إلى الكتب المذكورة في الهامش ( 1 ) .
الأصل السابع والستون : منشأ العصمة وسببها
يمكن أن نلخص منشأ العصمة وسببها في أمرين :
ألف : إن الأنبياء حيث إنهم يتمتعون بمعرفة واسعة بالله سبحانه ، لا
يستبدلون رضاه تعالى بشئ مطلقا .
وبعبارة أخرى ، إن إدراكهم العميق للعظمة الإلهية وللجمال
والكمال الإلهيين يمنعهم من التوجه إلى أي شئ غير الحق تعالى ،
والتفكير في أي شئ غير الله سبحانه .
إن هذه المرتبة والدرجة من المعرفة هي التي قال عنها الإمام أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله ، وبعده
هامش
1 . تنزيه الأنبياء للسيد المرتضى ، وعصمة الأنبياء للفخر الرازي ، ومفاهيم القرآن لجعفر
السبحاني ج 5 فصل عصمة الأنبياء .