شخصية الرسول ، ويطعنوا فيه بالتلويح بسوابقه قبل النبوة ، ويحطوا
- بذلك - من شأنه ، وشأن رسالته .
إن الذي استطاع - بفضل - العيش بطهر ونقاء ، في بيئة فاسدة أن
يكتسب لقب " محمد الأمين " هو الشخص الوحيد الذي يستطيع
بشخصيته الساطعة النقية ، أن يبدد حجب الدعايات المضادة ، ويفند
مزاعم أعدائه ، ومعارضي رسالته ، ويضئ باستقامته العجيبة ، البيئة
الجاهلية المظلمة تدريجا .
هذا مضافا إلى أن من البديهي أن الإنسان الذي كان معصوما من
بداية حياته ، أفضل من الذي تحلى بصفة العصمة منذ أن صار نبيا ، كما أن
تأثيره ، ودوره الإرشادي لا ريب يكون أقوى ، والحكمة الإلهية تقتضي
اختيار الفرد الأحسن الأكمل .
الأصل الرابع والستون : عصمة الأنبياء عن الخطأ والزلل
إن الأنبياء - مضافا إلى كونهم معصومين من الذنب - معصومون
كذلك في الأمور التالية :
ألف : في القضاء في المنازعات والفصل في الخصومات .
والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإن كان مأمورا بالقضاء على وفق البينة واليمين ، لكنه
في صورة خطأ البينة أو كذب الحالف واقف على الحق المر ، وإن لم يكن
مأمورا بالقضاء على طبقه .
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 134
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٤