وعمدة ما تمسّكوا به في ذلك أمران :
[ الأمر ] الأوّل : هو ما عوّل عليه إمامهم في " المحصّل " هو قول الشاعر :
انّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللّسان على الفؤاد دليلا « 1 »
وإنّما العجب أنّهم من أين عرفوا أنّ مراد الشاعر ممّا في الفؤاد غير الأمور المذكورة الّذي سمّوه كلاما نفسيّا ؟ مع أنّي لا أظنّ أنّ عاقلا يجد في نفسه هذا الأمر المحال .
ونعم ما قال المصنّف في " نقد المحصل " « 2 » : فقد صارت مسألة قدم الكلام - إلى أن قام العلماء فيها وقعدوا وضرب الخلفاء الأكابر لأجلها بالسوط ، بل بالسّيف - مبتنيّة على هذا البيت الّذي قاله الأخطل .
والأعجب تكفيرهم من يأبى القول بهذا الأمر المحال .
قال " شارح المقاصد " : « وعلى البحث والمناظرة في ثبوت الكلام النفسيّ وكونه هو القرآن ينبغي أن يحمل ما نقل من مناظرة أبي حنيفة وأبي يوسف « 3 » ستّة أشهر ، ثمّ استقرّ رأيهما على أنّ من قال بخلق القرآن فهو كافر . انتهى » . « 4 »
هامش
( 1 ) . المحصّل : 130 .
( 2 ) . نقد المحصّل : 292 .
( 3 ) . هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاريّ الكوفيّ البغداديّ المتوفى ( 182 ه ) .
( 4 ) . شرح المقاصد : 4 / 146 .