تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
[ الأمر ] الثاني : هو ما قالوا من أنّ المتكلّم من قام به الكلام لا من أوجد الكلام ولو في محلّ آخر ؛ للقطع بأنّ موجد الحركة في جسم آخر لا يسمّى متحرّكا . والجواب : ما مرّ من أنّ المتكلّم من قام به الكلام بمعنى التكلّم ، وهو القدرة على إيجاد الكلام بمعنى ما به التكلّم ، وهو ما يلقيه المتكلّم إلى غيره لإظهار ما في ضميره - أعني : الألفاظ الدالة على المعاني بحسب الوضع - وليس المتكلّم من قام به الكلام بمعنى ما به التكلّم ، وإلّا لزم كون الهواء متكلّما ، لكون الألفاظ قائمة به ، وحينئذ يكون الأمر في صيغة الفاعل هاهنا ، وفي المتحرّك وأمثال ذلك على سبيل واحد ، كما لا يخفى . وأمّا تمسّكهم في ثبوت الكلام النفسيّ بأنّ من يورد صيغة أمر ، أو نهي ، أو إخبار أو استخبار ، أو غير ذلك ، يجد في نفسه معان ، ثمّ يعبّر عنها بالألفاظ الّتي يسميها الكلام الحسّيّ فهذا المعنى الّذي يجده في نفسه ويدور في خلده ، « 1 » وهو الّذي تسمّيه الكلام النفسيّ . فقد مرّ الجواب عنه في مبحث « الأصوات من الأعراض » « 2 » عند شرح قول المصنّف : « ولا يعقل كلام غيره » . وحاصله : منع كون تلك المعاني الّتي يجدها غير الإرادة والطلب والعلم . فمن أراد تفصيل الجواب وتحقيقه فليراجع إلى هنالك ؛ فإنّا لا نطوّل الكلام بإعادة ذلك . وإلى بطلان كلام
هامش
( 1 ) . أي في القلب والنفس . ( 2 ) . لاحظ : الجزء الرّابع من هذا الكتاب : 157 - 159 .