ثمّ قال : وإذ قد أوضحنا حجج هؤلاء ، فبالحري أن نعرف نحن الحجّة الّتي لأجلها تمسكنا بأحد المذهبين .
فنقول : إنّ كلّ حركة بالحقيقة فهي تصدر عن ميل ، يحقّق ذلك الميل ويدلّ على وجوده اندفاع الشّيء القائم أمام المتحرّك واحتياج المتحرّك إلى قوّة يمانعه بها . وهذا الميل في نفسه معنى من الأمور يتوصّل به إلى حدود الحركات ، وذلك بأبعاد المتحرّك من شيء تلزم ذلك الأبعاد مدافعة لما في وجه الحركة ، وبتقريبه من شيء . ومحال أن يكون الواصل إلى حدّ ما واصلا بلا علّة موجودة موصلة . ومحال أن تكون هذه العلّة غير الّتي أزالت عن المستقرّ الأوّل . وهذه العلّة لها قياس إلى ما تزيله وتدافعه ، وبذلك القياس تسمّى ميلا ، فإنّ هذا الشّيء من حيث هي موصل لا تسمّى ميلا ؛ وإن كان الموضوع واحدا .
وهذا الشّيء الّذي يسمّى ميلا قد يكون موجودا في آن واحد . وإنّما الحركة هي الّتي عسى أن يحتاج وجودها إلى اتّصال زمان .
والميل ما لم يقسرو لم يقمع أو لم يفسد ، فإنّ الحركة الّتي تجب عنه تكون موجودة . وإذا فسد الميل لم يكن فساده هو نفس وجود ميل آخر ، بل وجود الميل الآخر بسبب معنى آخر ربّما قارنه .
فإذا حدثت حركتان فعن ميلين .
وإذا وجد ميل آخر إلى جهة أخرى ، فليس يكون هو هذا الموصل نفسه ، فيكون هو بعينه علّة للوصول وللمفارقة معا ، بل يحدث لا محالة ميل
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 497
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٩٧