وأمّا الحجّة الثّانية : فلأولئك أن يقولوا إنّ الحركة الواحدة ليست تكون واحدة على أيّ نمط من الاتصال اتّفق ، كما أنّ الخطّ الواحد ليس واحدا على أيّ نمط من الاتصال اتّفق ، بل الاتّصال الموحد للمقادير وما يشبهها هو الاتصال المعدوم فيه الفصل المشترك بالفعل .
وأمّا الاتّصال الّذي يكون بمعنى الاشتراك في طرف ، فذلك لا يجعل الخطوط والحركات وغير ذلك شيئا واحدا ، الوحدة الّتي لا كثرة فيها بالفعل ، بل عسى أن تكون بالقوّة ، وإلّا فالمثلّث يحيط به خطّ واحد بالحقيقة .
وقد عرفت أن الاتّصال منه موحّد ، ومنه مفرّق ، فلا يكون إذن هاتان الحركتان حركة واحدة بالاتّصال الموحد ، بل حركتان اثنتان بينهما الاتصال المفرّق .
وبهذا يعلم أيضا الغلط في الحجّة الّتي يتلوها ، وأنّه إنّما كان الغاية هي بعينها لمبدأ ، لو كان اتصال موحد مفرّق ، والأشياء المتفرقة المتتالية قد يجوز أن يكون منها غايات بعد غايات .
وأمّا الحجّة الأخيرة : فهي سخيفة ، وذلك أنّه عندما صار أبيض لا يقال إنّه يتسوّد ، بل ذلك بعده في زمان ، طرفه هو ذلك الآن الّذي هو فيه أبيض .
ومع ذلك فلا يستمرّ احتجاجهم إذ قال قائل : إنّ هذا الأبيض بالفعل هو بالقوّة أبيض آخر أيضا ، لأنّه في قوّته أن يحلّ فيه بياض آخر غير هذا البياض . وقد تخللهما زمان يفصل بينهما ، فيكون بالقياس إلى هذا البياض الموجود لا قوّة له عليه ، وبالقياس إلى بياض منتظر له قوّة عليه .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 496
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٩٦