نعم لمّا كانت الأبعاد متناهية ، فقطع أطول مسافة في أقصر زمان ، ربّما يخلو عن البطء .
وأمّا كون حركة الفلك الأعظم أسرع الحركات ، فإنّما هو بالنّسبة إلى ما في الوجود دون ما في الإمكان ، إذ لا يمتنع أن يقع في أقلّ ذلك القدر من الزّمان . انتهى كلام " شرح المقاصد " » . « 1 »
وسبب البطء على ما هو رأي الحكماء الممانعة الخارجيّة ، كقوام ما في المسافة للحركات الطبيعيّة والقسريّة والإراديّة كنزول الحجر وحركة السّهم والإنسان في الماء بالقياس إليهما في الهواء ، أو الداخليّة ، كنقل الجسم المتحرّك في القسريّة والإراديّة كما في الحجر المرميّ إلى فوق ، وصعود الإنسان الجبل ، دون الطبيعيّة لامتناع أن يقتضي الطبيعة شيئا وما يمانعه . وقد يكون السّبب في بطء الحركة القسريّة ، والإرادية نفس الإرادة ، كما في رمي الحجر وتحريك اليد كلّ منهما برفق لا تخلّل السكنات على ما هو رأي المتكلمين .
ولا خفاء ، بل لا خلاف في سببيّة الأمور المذكورة في الجملة . لكن عند الفلاسفة من جهة أنّها تصير سببا لضعف الميل الّذي هو العلّة القريبة للحركة ، فيضعف بسببه المعلول . وعند المتكلّمين من جهة أنّها يكثر تخلل السّكنات الّتي لا تخلو الحركة عن ثبوتها عندهم ، فتختلف بحسب قلّتها وكثرتها ، في السّرعة والبطء .
والحقّ : هو رأي الفلاسفة كما أشار بقوله : وإلّا لما أحسّ بما اتّصف
هامش
( 1 ) . شرح المقاصد : 2 / 449 .