تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وأقول : اعتبار تقوّم المادّة بصورة مّا ، وكذا استحفاظ وحدتها الشخصيّة بالوحدة النوعّية إنّما هو ليصحّ كون المادّة أمرا مّا بالقوّة ، ولئلّا يلزم أن تكون معدوما مطلقا ، ولا يكفي ذلك في كونها موجودة بالفعل فعليّة مقابلة للقوّة ، وموضوع الحركة لا بدّ أن تكون موجودا بالفعل فعليّة كذلك فإنّه إن لم تكن موجودا بالفعل كذلك ، بل كانت فعليّته عين قوّته كما في الهيولي لم تكن ذاتا واحدة ، بل كانت مع كلّ واحدة من الصّور الّتي هي قوّية عليها ذاتا على حدة مغايرة لها مع أخرى منها ، فلا يكون لشيء من تلك الذّوات المتحصّلة المختلفة حركة وانتقال من حالة إلى أخرى فلا حركة أصلا . وإنّما كان فعليّة الهيولى في حدّ ذاتها عين كونها بالقوّة . لما قال الشّيخ في " إلهيّات الشّفاء " : « جوهر الهيولى وكونها بالفعل هيولى ليس إلّا أنّه جوهر مستعدّ لكذا ، والجوهريّة الّتي لها ليس تجعلها بالفعل شيئا من الأشياء ، بل تعدّها لأن تكون بالفعل شيئا بالصّورة . وليس معنى جوهريّتها إلّا أنّها أمر ليس في موضوع . فالإثبات هاهنا هو « أنّه أمر » وأمّا « أنّه ليس في موضوع » فهو سلب ، « وأنّه أمر » ليس يلزم منه أن يكون شيئا معيّنا بالفعل ، لأنّ هذا عامّ ، ولا يصير الشّيء بالفعل شيئا بالأمر العامّ ما لم يكن له فصل يخصّه ، وفصله أنّه مستعدّ لكلّ شيء ، فصورته الّتي تظنّ له هي أنّه مستعدّ قابل . فإذن ليس هاهنا حقيقة للهيولي تكون بها بالفعل ، وحقيقة أخرى