الممكن من حيث هو غير ضروريّ ، وأخرجوا الواجب عن دلالة هذا الوضع الثّاني ؛ ونقلوا اسم ما هو كالجنس إلى ما هو كالنّوع .
وكذلك أيضا الحال في المضاف ، فإنّ اسم المضاف كان مقولا في الوضع الأوّل عند الفلاسفة على المعنى المذكور : وهو أنّه يقال ماهيّة الصفة المذكورة من غير اعتبار أنّ له وجودا غير ذلك ، أوليس له وجود غير ذلك ، حتّى كان الشّيء إذا كان من الجوهر أو من الكيفيّة ثمّ لحقته نسبته ، فاعتبر من جهة نسبته ، فكان من حيث هي كذلك مقول الماهيّة بالقياس إلى غيره ، كان « 1 » من المضاف وله ماهيّة مخصوصة ليست يقال بالقياس ، وكان إذا كان الشيء أيضا كالأبوّة والبنوّة ، فكانت ماهيّته مقولة بالقياس إلى غيره ، وإن لم يكن له وجود آخر وماهيّة أخرى كان أيضا من المضاف ، فكان المضاف يقع على المعنيين جميعا وقوعا نجده « 2 » ، وإن لم يكن لهما جميعا جنس .
فإذا كان كذلك فمعنى المضاف المأخوذ في الحدّ هو هذا المعنى العام ، ومعنى المضاف المحدود هو هذا المعنى الخاصّ ، فكما أنّ الحادّ إذا احدّ الممكن الحقيقيّ فقال : إنّ الممكن الحقيقيّ هو الّذي يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون ، لا يكون قوله مدخولا ، من جهة أنّه أخذ الشّيء في بيان نفسه ، لأنّه لم يرد بالممكن المأخوذ في الحدّ إلّا المعنى الجنسي الّذي هو بمعنى غير ممتنع . فكذلك إذا قال : إنّ المضاف الحقيقيّ الّذي تحدّه على أنّه
هامش
( 1 ) . « فكان » كما في المصدر .
( 2 ) . في المصدر : « يحده » .