وإلى هذا - أعني : اشتراط الحياة باعتدال المزاج والبنية والروح الحيوانيّ - ذهبت الفلاسفة وكثير من المعتزلة « 1 » بناء على ما يشاهد من زوال الحياة بانتقاض البنية وتفرق الأجزاء وانحراف المزاج عن الاعتدال النّوعي وبعدم سريان الرّوح في العضو المربوط ربطا شديدا يمنع نفوذه ، فحكموا بقوّة الحدس ومساعدة التّجربة ، بأنّ هذه الثّلاثة شرط للحياة .
وأمّا الأشاعرة بل جمهور المتكلمين « 2 » ، فمنعوا هذا الاشتراط ، وقطعوا بجواز أن يخلق اللّه الحياة في البسائط ، بل في الجزء الّذي لا يتجزأ .
ولا شكّ في إمكان ذلك إمكانا ذاتيّا . وأمّا الوقوع ، فكلّا إلّا من طريق خرق العادة .
وأمّا استدلالهم بأنّ الحياة لو اشترطت بالبنية : فإمّا أن تقوم حياة واحدة بجزأين فيلزم قيام عرض بموضوعين ، وإمّا بكلّ جزء حياة مشروطا بالقيام بالآخر فيلزم الدور ، وغير مشروط به ، فيلزم الترجّح بلا مرجّح لتماثل الأجزاء ، ولا يجوز قيامها بالبعض فقط لأسباب خارجيّة ، وإلّا لكان الحيّ ذلك البعض لا البنية المؤلفة .
قد أجيب عنه : « 3 » بقيامها بالمجموع الّذي هو البنية أو بكلّ جزء ويكون الاشتراط بطريق المعيّة دون التقدّم أو بالبعض مشروطا بالآخر من
هامش
( 1 و 2 ) . لاحظ : شرح المواقف : 5 / 292 - 293 ؛ وشرح المقاصد : 294 - 295 ؛ شرح تجريد العقائد :
283 .
( 3 ) . الموجب هو صاحب المواقف . لاحظ : المواقف في علم الكلام : 140 ؛ وشرح المواقف : 5 / 293 - 294 .