فهذه الكيفيّات النفسانيّة المذكورة تفتقر إذا تحقّقت في الأجسام إلى الحياة . بمعنى أن شيئا من الجسمانيّات ليس بقابل للعلم والقدرة مثلا ما لم يكن حيّا باتّفاق من الحكماء والمتكلمين .
وهي صفة تقتضي الحسّ والحركة الإرادية ؛ أي قوّتيهما ليتميز عنهما مشروطة باعتدال المزاج النّوعي إذا كانت متحقّقة عندنا ؛ أي في الحيوان احتراز عن الحياة المتحقّقة في الأفلاك ، فإنّها غير مشروطة بالمزاج والاعتدال ، لكونها بسائط .
والمراد بالاعتدال النّوعي هو أنّ لكلّ نوع من أنواع المركّبات مزاجا خاصّا هو أعدل الأمزجة بالقياس إليه ، بحيث إذا خرج عن ذلك المزاج لم يكن ذلك النّوع . فإذا حصل في المركّب اعتدال يليق بنوع من أنواع الحيوان فاض عليه قوّة الحياة وينبعث منها قوى الحسّ والحركة وتحدّسوا بمغائرة الحياة ، لقوّة الحسّ والحركة ، ولقوّة التّغذية الحيوانيّة بوجودها في العضو المفلوج ، وفي العضو الذابل ، وإلّا لتسارع إليهما التعفّن ، كما في الميّت بدون الحسّ والحركة في المفلوج وبدون التّغذية في الذابل ، فليتأمل .
فلا بدّ للحياة من البنية ؛ أي البدن المتألّف من العناصر ليمكن تحقّق المزاج الّذي اعتداله شرط في الحياة .
وأيضا تفتقر الحياة إلى الرّوح الحيوانيّ الّذي هو جسم لطيف بخاريّ يتكوّن من لطائف الأخلاط ، وينبعث من التجويف الأيسر للقلب ، ويسري إلى البدن في عروق بانية من القلب تسمّى بالشرايين .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 331
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٣١