وقال المحشّي الشريف « 1 » : وذلك لأنّ كون الشّيء صالحا لأنّ يقع به الضّدان ومتساوي النّسبة إليهما ، وكونه غير صالح لذلك متنافيان لا يصدقان على ذات واحدة من جهة واحدة ، فيجب حينئذ أن تتغاير القدرة والخلق :
إمّا ذاتا ، وأمّا اعتبارا ، وإمّا تضادّهما وامتناع اجتماعهما في محلّ فلا ، كيف ، والظّاهر اجتماعهما في محلّ واحد بالقياس إلى فعل واحد .
وما يتوهّم من أنّ تينك الصفتين المتنافيتين لازمتان لهما وتنافي اللّازمين يستلزم امتناع اجتماع هذين الملزومين .
فجوابه : أنّ تنافي اللّازمين الحمليّين يستلزم تغاير الملزومين لا امتناع اجتماعهما في محلّ واحد ، والمقتضي لامتناع الاجتماع هو تنافي اللّوازم الاتصاليّة . وهذه نكتة سرّية قد غفل عنها أقوام فضلّوا وأضلّوا .
وكذلك كون الفعل بحيث يكون تكليفا وكون الخلق على خلاف ذلك يدلّ على تغايرهما دون تضادّهما .
فعلم أنّه أطلق التّضاد على التّغاير في المفهوم والصّدق إطلاقا للخاصّ على العامّ .
ويؤيّده قول الإمام في " الملخّص " والفرق بين الخلق وأصل القدرة .
وقوله : وليس الخلق الفعل . انتهى كلامه الشريف .
هامش
( 1 ) . على ما نقله الشّارح القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 276 .