تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وقال المحشّي الشريف « 1 » : وذلك لأنّ كون الشّيء صالحا لأنّ يقع به الضّدان ومتساوي النّسبة إليهما ، وكونه غير صالح لذلك متنافيان لا يصدقان على ذات واحدة من جهة واحدة ، فيجب حينئذ أن تتغاير القدرة والخلق : إمّا ذاتا ، وأمّا اعتبارا ، وإمّا تضادّهما وامتناع اجتماعهما في محلّ فلا ، كيف ، والظّاهر اجتماعهما في محلّ واحد بالقياس إلى فعل واحد . وما يتوهّم من أنّ تينك الصفتين المتنافيتين لازمتان لهما وتنافي اللّازمين يستلزم امتناع اجتماع هذين الملزومين . فجوابه : أنّ تنافي اللّازمين الحمليّين يستلزم تغاير الملزومين لا امتناع اجتماعهما في محلّ واحد ، والمقتضي لامتناع الاجتماع هو تنافي اللّوازم الاتصاليّة . وهذه نكتة سرّية قد غفل عنها أقوام فضلّوا وأضلّوا . وكذلك كون الفعل بحيث يكون تكليفا وكون الخلق على خلاف ذلك يدلّ على تغايرهما دون تضادّهما . فعلم أنّه أطلق التّضاد على التّغاير في المفهوم والصّدق إطلاقا للخاصّ على العامّ . ويؤيّده قول الإمام في " الملخّص " والفرق بين الخلق وأصل القدرة . وقوله : وليس الخلق الفعل . انتهى كلامه الشريف .
هامش
( 1 ) . على ما نقله الشّارح القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 276 .