وهما من الوجدانيّات البديهية التّصور . وقد يفسّران قصدا إلى تعيين المسمّى .
فقال الشيخ في " الإشارات " : « اللّذة هي إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير ، من حيث هو كذلك .
والألم هو إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك آفة وشرّ » « 1 » .
وقال المصنّف في شرحه : « أمّا الإدراك فقد مرّ شرح اسمه ، وأمّا النيل فهو الإصابة والوجدان .
وإنّما لم يقتصر على الإدراك ، لأنّ إدراك الشيء قد يكون بحصول صورة تساويه ونيله لا يكون إلّا بحصول ذاته . واللذّة لا يتمّ بحصول ما يساوي اللّذيذ بل إنّما يتمّ بحصول ذاته .
وإنّما لم يقتصر على النيل ، لأنّه لا يدلّ على الإدراك إلّا بالمجاز .
وإنّما أوردهما معا لفقدان لفظ يدلّ على المعنى المقصود بالمطابقة .
وقدّم الأعمّ الدالّ بالحقيقة وأردفه بالمخصّص الدالّ بالمجاز .
وإنّما قال : « لوصول ما هو عند المدرك » ولم يقل : لما هو عند المدرك ، لأنّ اللذّة ليست هي إدراك اللّذيذ فقط ، بل هي إدراك حصول اللّذيذ للملتذّ ووصوله إليه .
وإنّما قال : « ما هو عند المدرك كمال وخير » لأنّ الشّيء قد يكون كمالا
هامش
( 1 ) . الإشارات والتنبيهات : 343 . وقال في الشفاء : « فإنّ اللّذة ليست إلّا إدراك الملائمة من جهة ما هو ملائم » . لاحظ : إلهيات الشّفاء : 2 / 369 .