[ الفرع السّادس عشر في السّهو والنّسيان
قال : والسّهو عدم ملكة العلم ، وقد يفرّق بينه وبين النّسيان .
أقول : ] والسهو عدم ملكة العلم لا مضادّه على ما ذهبه إليه « 1 » الجبائيّان « 2 » .
فالمراد من الملكة هو الوجود لا المقابلة للحال . فاندفع ما في " الحواشي الشّريفة " : من أنّه يرد عليه أنّه إذا حصل لك العلم بشيء وكان حالا لم يصر بعد ملكة كنت أنت ساهيا عن ذلك الشّيء وهو باطل قطعا ، وظهر أيضا أنّ القول بأنّ تعريف السّهو بعدم ملكة العلم سهو جهل ، فتدبّر .
وقد يفرّق بينه ؛ أي بين السّهو ، وبين النّسيان بأنّ السّهو هو زوال الصّورة العلميّة عن النّفس مع بقائها في الحافظة ، فلذلك لا يحتاج في استرجاعها إلى تجشّم إدراك جديد . والنّسيان هو زوالها عنهما معا ، فلذلك يحتاج إلى ذلك .
فالسّهو حالة متوسّطة بين الإدراك والنّسيان ، وفيها زوال الصّورة من وجه وبقاؤها من وجه آخر .
هامش
( 1 ) . لاحظ : كشف المراد : المسألة الحادية والعشرون عن الكيف ؛ ومناهج اليقين : 97 ؛ وارشاد الطالبين : 97 - 98 ؛ وفي شرح المواقف : 6 / 27 نقله عن الآمدي .
( 2 ) . يريد بهما أبو علي الجبّائي وابنه أبو هاشم الجبّائي .