بالتّصديق مطلقا أعمّ من أن يكون جازما أو غيره ، مطابقا أو غيره ، ثابتا أو غيره .
والعلم أيضا كما يقال على المعنى المذكور سابقا يقال على التّصديق اليقينيّ أيضا .
ففيه أيضا اصطلاحان فيتعاكسان ، أي الاعتقاد والعلم بحسب الاصطلاحين في كلّ منهما في العموم والخصوص ، فيكون العلم بأحد اصطلاحيه وهو المعنى الشّامل للتصوّر واليقين أعمّ من الاعتقاد بأحد اصطلاحيه وهو التّصديق اليقينيّ ، وبالآخر من اصطلاحيه وهو العلم اليقينيّ أخصّ من الاعتقاد بالاصطلاح الآخر ، وهو المتداول المشهور .
وهذا هو غاية توجيه هذا الكلام .
ويقع فيه ؛ أي في الاعتقاد بالمعنى المتداول التضادّ ؛ أي قد يكون اعتقاد ضدا لاعتقاد بأن يتعلّق أحدهما بإيجاب نسبة والآخر بسلب تلك النّسبة بعينها . فهذان الاعتقادان أمران وجوديان يمتنع اجتماعهما في محلّ واحد هو المعتقد ، وإن جاز تعاقبهما عليه .
بخلاف العلم . « 1 » وكذا الاعتقاد بالمعنى الآخر المرادف للتّصديق اليقينيّ . فإنّ الإدراك المتعلّق بالسّلب أو الايجاب إذا لم يطابق الواقع لم يكن علما ولا اعتقادا بهذا المعنى . والمطابق للواقع لا يكون إلّا أحدهما ، فلا يتصوّر علمان ولا اعتقادان بهذا المعنى تعلّق أحدهما بإيجاب نسبة والآخر بسلب تلك النّسبة ، فلا يجري التضاد في العلم والاعتقاد بهذا المعنى .
هامش
( 1 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .