لا حدّ له من حيث هو كذلك ، بل حصول العلم بالشخصيّة يجب أن يكون من سبيل الإحساس .
واستدلّ على كون العلم الحاصل من السبب كلّيا لا جزئيّا ، بأنّ من علم أنّ « الألف » موجب ل « باء » ، ثمّ استدلّ ب « الألف » على « الباء » فقد حصل له من هذا الاستدلال العلم ب « الباء » وهو كلّي ، لأنّ نفس تصور معناه لا يمنع الشركة ، والعلم بصدور عن « الألف » وهو أيضا كلّي ، لأنّ صدور شيء عن شيء لا يمنع نفس تصوره الشركة ، والكلّيّ المقيّد بالكلّي ليس إلّا كلّيا في الأمور العامّة .
واعترض عليه : بأنّ هذا إنّما يصحّ إذا استدلّ ب « الألف » على « الباء » .
وأمّا إذا استدلّ بهذا « الألف » على هذا « الباء » كان المسبّب المعلوم جزئيّا لا كلّيا .
والجواب : أنّ العلم بالهذيّة لا يمكن أن يحصل من طريق الاستدلال ، فإذا حصلت لنا هذيّة « الألف » بالإحساس ، وكنّا قد علمنا أنّه علة ل « باء » ، حصل لنا العلم بوجود الباء لكن لا من حيث هو شخص وإن كان لا يمكن إلّا أن يكون شخصا في نفس الأمر ، ثمّ إذا حسسنا ب « الباء » الّذي علمنا وجوده يحصل لنا هذيّته . فظهر أنّه لا يصح الاستدلال بالهذيّة على الهذيّة .
وهذا - أعني : العلم بوجود الشخص في نفس الأمر لا من حيث هو معلوم لنا هو الّذي يقال له : العلم بالجزئيّ بالوجه الكلّيّ .
وأمّا قول الإمام : « إنّ الصحيح جواز الاستدلال ؛ أي الاستدلال بهذا
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 212
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢١٢