[ الفرع الثّالث عشر في كيفيّة العلم بذي السبب
قال : وذو السبب إنّما يعلم به كلّيا .
أقول : ] وذو السبب إنّما ؛ يعلم به يعني أنّ العلم بذي السبب بعينه إذا لم يكن حاصلا من غير نظر ، بل كان محتاجا إلى النظر لا يحصل إلّا من العلم بسببه ، لأنّ كلّ ممكن إذا نظر إليه من حيث هو مع قطع النظر عن سببه امتنع الجزم برجحان أحد طرفيه على الآخر . وإذا علم وجود سببه حكم بوجوده قطعا .
وإنّما قلنا : « إذا لم يكن حاصلا من غير نظر » لئلّا يرد أنّه لم لا يجوز أن يعلم وجوده بإحساس أو بإلهام أو بخبر الصادق إلى غير ذلك ممّا ليس من طريق العلم بسببه ؟
وإنّما قيّد بقولنا : « بعينه » لئلّا يرد أنّه لم لا يجوز أن يحصل العلم به من العلم بمسبّبه ومعلوله على سبيل البرهان الإنّي ؟ وذلك لما مرّ من أنّ المعلول إنّما يدلّ على علّة ما ، لا على علّة بعينها .
كليّا « 1 » ؛ إشارة إلى مسألة أخرى ، وهي أنّ ما يعلم بسببه إنّما يعلم كليّا لا جزئيّا بناء على أنّه لا برهان على الشخص من حيث هو شخص ، كما أنّه
هامش
( 1 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .