ولذلك خصّ باسم العلم حتّى صار معنى ثانيا له . وما اتّصف بمقابلات تلك القيود - أعني : الظنّ والجهل المركّب والتّقليد - قد اشتهرت بأسمائها المخصوصة ، وسيرد تعريف بعضها وما يتعلّق به من الأحوال .
وما ذكرنا هو الأوجه كما لا يخفى وإن كان المآل واحدا .
وأمّا ما قيل من أنّه جعل ما عدا اليقيني من التّصديقات داخلا في التّصور فلا يخفى بعده .
والعلم لا يحدّ « 1 » ، بل هو غنّي عن التعريف ، لكونه وجدانيّا كالقدرة وسائر الوجدانيّات ، لكن ذلك إنّما يفيد تميّزه عن غيره وبداهته بوجهه لا تحقيق حقيقته .
كيف ، وهل حيرة العقلاء واختلافهم إلّا فيها ؟ ! « 2 »
فمنهم : من ذهب إلى أنّ حقيقته الصّورة الحاصلة .
ومنهم : من ذهب إلى أنّها نفس الإضافة .
ومنهم : من ذهب إلى أنّها الصّفة ذات الإضافة .
وأمّا ما قيل : من أنّه لا يمكن تحديد العلم ، لأنّ غيره إنّما يعلم به ، فلو علم هو بغيره لزم الدّور .
هامش
( 1 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .
( 2 ) . لاحظ : شرح مسألة العلم : 23 - 26 ؛ والمباحث المشرقية : 1 / 331 - 332 ؛ وكشف الفوائد في شرح قواعد العقائد : 165 - 166 ؛ وإرشاد الطالبين إلى نهج المستشردين : 101 - 102 ؛ ومناهج اليقين في أصول الدين : 86 - 87 ؛ والأسفار : 3 / 278 - 279 و 285 - 292 .