وذلك لأنّه هو المنقسم إلى التّصور والتّصديق « 1 » على ما قال : وهو إمّا تصوّر أي تصوّر وإدراك غير حكم ، ويقال له : التّصور الساذج . وإمّا تصديق ، أي تصوّر وإدراك وحكم وهو إدراك أنّ النّسبة واقعة أو ليست بواقعة ، فالتّصور المطلق مشترك بين القسمين ، وهو المراد من التميز ، وهو صورة حاصلة من الشّيء في العقل سواء كان الشّيء حكما أو غير حكم .
وقيد « التّصديق » بقوله : جازم مطابق ثابت ، لينحصر في اليقين .
فب « الجازم » خرج الظنّ ، وب « المطابق » الجهل المركّب ، وب « الثّابت » التّقليد ، فإنّه قد يزول في وقت آخر .
وأمّا التصديق المطلق عن هذه القيود المقابل للتصوّر الساذج ، فهو أعمّ من اليقين وشامل لهذه الثّلاثة ؛ فعدم احتمال اليقين للنّقيض للجزم والثّبات ، وعدم احتمال التصوّر السّاذج للنّقيض ، لأنّه لا نقايض للتّصورات .
وإنّما قسّم العلم بهذا المعنى - أعني : بمعنى التّميز المذكور - وجعل البحث مقصورا عليه دون ما هو بمعنى التصوّر المطلق المتناول لهذه الثّلاثة على ما تعورف جعله مقسما في أوائل كتب المنطق ، لأنّه هو المعتبر في العلوم الحقيقية والمعتدّ به في متعارف الجمهور .
وقد يقال : المقسم هاهنا هو العلم بالمعنى الأعم لكنّه قيد قسمه الثّاني بقيود ، لأنّه مع هذه القيود هو المعتبر في العلوم ، والمعتد به عند الجمهور ،
هامش
( 1 ) . لاحظ : رسالة التّصور والتصديق ( - ضمن مجموعة رسائل فلسفية لصدر المتألهين ) : 41 ؛ والأسرار الخفيّة في العلوم العقلية : 11 - 15 ؛ ونقد المحصل : 6 / 12 .