من ضرب عبده لعصيانه وهكذا في النهي .
قلنا : أمّا الأوّل : فلا نسلّم أنّ المتحقّق هناك خبر ، بل هو صورة الخبر .
ولو سلّم ، فالمراد بالعلم بمدلول الخبر أعمّ من الاعتقاد .
وأمّا الثّاني والثّالث : فظاهر أنّ المتحقّق فيهما صيغة الأمر والنّهي لا حقيقتهما حيث لا طلب أصلا .
وأمّا تمسّكهم بقول الشاعر :
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللّسان على الفؤاد دليلا « 1 »
فلا يدلّ على مطلوبهم في هذا المقام - أعني : كون الكلام النّفسي مغائرا للعلم والإرادة والكراهة - لكون هذه الثّلاثة أيضا في الفؤاد .
نعم ، هاهنا مقام آخر وهو أنّه على تقدير ثبوت معنى آخر ، فهل يصح إطلاق لفظ الكلام عليه أم لا ؟
وهذا نزاع لفظيّ ، فلعلّهم إنّما تمسّكوا ب « البيت » في هذا المقام لصحة الإطلاق .
والحقّ : أنّ إطلاق الكلام على غير المؤلّف من الحروف حقيقة غير معقول ، و « البيت » لا يدلّ على كون الإطلاق حقيقيّا ، بل هو مبنيّ : إمّا على اعتقاد الشّاعر ؛ تقليدا للكلام النّفسي ، وإمّا على أنّ المقصود الأصلي من الكلام هو الدّلالة على ما في الضمائر ، فكأنّه هو الكلام ، فيكون من باب التّجوز .
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 5 / 150 .