ولا يعقل كلام غيره « 1 » : أي غير المنتظم من الحروف .
وهذا ردّ على الأشاعرة القائلين بالكلام النّفسي « 2 » . وهو على زعمهم معنى قائم بالنّفس مدلول للكلام اللّفظي ، ومغاير للعلم بمدلول الخبر في الخبر وللإرادة والكراهة في الأمر والنّهي .
وهذا غير معقول ، لأنّا إذا قلنا : زيد قائم ، فليس هاهنا غير مدلولي هذين اللّفظين وغير النّسبة الواقعة بينهما ، وغير علمنا بثبوت تلك النّسبة أو بانتفائها معنى آخر يتصوّر كونه مدلولا لهذا الكلام ، ومجموع هذه الثّلاثة هو العلم بمدلول الخبر .
وكذا إذا قلنا : اضرب زيدا أو لا تضربه ، فليس هاهنا بعد تصوّر مدلولي اللّفظين والنّسبة بينهما سوى إرادة ضربه وطلبه ، أو كراهة ضربه والكفّ عنه .
فإن قيل « 3 » : بل ها هنا أمر آخر ؛ أمّا في الخبر فنسبة أحد طرفيه إلى الآخر القائمة بنفس المتكلّم وهي مغايرة للعلم ، لأنّ المتكلّم قد يخبر عمّا لا يعلمه .
وأمّا في الأمر فطلبه وهو غير إرادة الفعل ، لأنّه قد يأمر الرّجل بما لا يريده كالمختبر لعبده ، هل يطيعه أم لا ؟ بل ممّا يريد عدم الفعل كالمعتذر
هامش
( 1 ) . في أكثر النسخ : « ولا يعقل غيره » .
( 2 ) . لاحظ : محصل أفكار المتقدّمين والمتأخرين : 128 - 130 ؛ وشرح المواقف : 8 / 94 - 96 ؛ وشرح المقاصد : 4 / 144 - 146 ؛ وشرح تجريد العقائد : 245 - 246 .
( 3 ) . القائل هو الأشاعرة . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 246 .