وليس كذلك أيضا ، فإنّ جنس الحركة يحسّ بسائر الحواس ، وإن كان بتوسّط محسوسات أخرى .
والتموّج الفاعل للصّوت قد يحسّ حتّى يؤلم ، فإنّ صوت الرّعد يعرض منه أن تدك الجبال ، وربّما ضرب حيوانا فأفسده . وكثيرا ما يستظهر على هدم الحصون العالية بأصوات البوقات ، بل حسّ اللّمس ، كما أشرنا إليه قبل أيضا قد ينفعل من تلك الحركة من حيث هي حركة ولا يحسّ الصّوت .
فالصّوت إذن عارض يعرض من هذه الحركة الموصوفة يتبعها ، ويكون معها ، فإذا انتهى التموّج من الهواء والماء إلى الصّماخ - وهنالك تجويف فيه هواء راكد يتموّج بتموّج ما ينتهي إليه ، ووراءه كالجدار مفروش عليه العصب الحاس للصّوت - أحس بالصوّت . انتهى كلام الشفاء ملخصّا » . « 1 »
[ إثبات الصّوت في الخارج ]
ثمّ إنّ هاهنا مقامين آخرين .
أحدهما : أنّ الصّوت هل هو موجود في الخارج ، أي الخارج الحسّ قائم بالهواء ، أم لا ، بل هو أمر يحدث في الحسّ فقط ؟ « 2 »
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النفس 70 - 71 / الفصل الخامس من المقالة الثانية .
( 2 ) . راجع في إيضاح المقام : التحصيل : 754 - 755 ؛ والمباحث المشرقيّة : 1 / 306 - 307 ؛ ونهاية المرام في علم الكلام : 1 / 570 - 572 ؛ مناهج اليقين : 68 ؛ وارشاد الطّالبين : 86 ؛ وشرح المواقف :
5 / 263 - 267 .