فإنّه يكون من خلّ طبخ فيه المردارسنج « 1 » حتّى انحلّ فيه ، ثمّ صفي حتّى بقي الخلّ في غاية الإشفاف والبياض ، وخلط بماء طبخ فيه القلى وصفي غاية التصفية ويبالغ فيها ، ثمّ يخلط الماء أن فينعقد المنحلّ الشفاف من المردارسنج « 2 » ويصير في غاية البياض كاللّبن الرائب « 3 » ، ثمّ يجف ، وما ذلك لحدث وتفرّق في شفاف ونفوذ هواء فيه ، فإنّه كان متفرّقا منحلّا في الخلّ ولا لتقارب أجزاء متفرقة وانعكاس ضوء البعض إلى البعض لأنّ حدة ماء القلى بالتفريق أولى . « 4 »
[ الألوان المتوسطة ]
واعلم : أنّ كون الألوان ذوات حقائق في الخارج أمر ضروريّ . وليس الغرض من هذه الوجوه إلّا التّنبيه عليه وإزالة وهم من توهّم غيره . فلا يرد عليها ما أورده الإمام في " المباحث المشرقية " : من أنّ لقائل أن يقول على هذه الوجوه جاز أن يكون لتخيّل البياض سبب آخر لا نعلمه ، إذ المفروض
هامش
- شفّافا في الغاية ، ثمّ يخلط هذا الخلّ المصفى بماء طبخ فيه القلى أوّلا ، ثمّ طبخ فيه المردارسنج ثانيا وصفي غاية التّصفية حتّى يصير الماء كأنّه الدمعة ، فإنّه ينعقد ذلك المخلوط فيبيض غاية الأبيضاض كاللّبن الرائب . لاحظ : شرح المواقف : 5 / 237 .
( 1 ) . في المصدر : « المردارسنج » . وهو يعمل من الرصاص أو الفضة ويجفّف كما تجفّف الأدويّة المعدنية ليعمل منه دواء .
( 2 ) . في المصدر : « المرتك . . . » .
( 3 ) . إذا خثر وأدرك اللّبن فهو الرائب .
( 4 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 96 - 98 / الفصل الرّابع من المقالة الثّالثة .