وكذا في زبد الماء والمسحوق من البلور « 1 » ، والزّجاج الصّافي ، والشّفاف الكبير الحجم إذا عرض فيه شق . وإنّ السّواد يتخيّل من عدم غور الضوء في الجسم لكثافته واندماج أجزائه ، فباقي الألوان يتخيّل بحسب اختلاف الشفيف وتفاوت مخالطة الهواء .
ومنهم : من جعل الماء سببا للسّواد . قال : ولذلك إذا بلّت هذه الأشياء مالت إلى السّواد ، لأنّ الماء يخرج الهواء ولا يشف إشفافه ولا ينفذ فيه الضوء إلى السّطوح ، فتبقى مظلمة .
ومنهم : من جعل السّواد لونا بالحقيقة وأصل الألوان . قال : ولذلك لا ينسلخ ، وأمّا البياض فعارض للمشف بتراكمه ، ولذلك يمكن أن يصبغ .
وقال قوم : إنّ الأسطقسات كلّها مشفة ، فإذا تركّبت حدث منها البياض على الصّفة المذكورة ، بأن يكون ما يلي البصر سطوحا مسطحة من المشف ، فينفذ فيها البصر ، والسّواد يعرض إذا كان ما يلي البصر من الجسم زوايا تمنع الإشفاف للأطراف الّتي تقع فيها ، فهي وإن أضاءت فيما لا ينفذ فيها الضوء نفوذا جيّدا تظلم .
ثمّ قال : وبإزاء هؤلاء - يعني مجموع المذكورين - قوم آخرون لا يقولون بالإشفاف البتة ، ويرون أنّ الأجسام كلّها ملوّنة ، وأنّه لا يجوز أن توجد جسم إلّا وله لون .
هامش
( 1 ) . نوع من الزجاج .