وإن خلط بالكراثية سواد وقليل حمرة كانت نيلية .
وإن خلط بالحمرة نيلية كانت أرجوانية .
فبهذا يمكن تأليف الألوان . هذا كلام الشّفاء مع أدنى تلخيص » « 1 » .
ثمّ استشعر « 2 » اعتراضا ؛ وهو أنّ ما ذكرت من دلالة اختلاف طرق تأليف الألوان على كون البياض غير الضوء ، إنّما يتمّ لو انحصر تأليف الألوان في أن يكون بامتزاج الكيفيّات ، أي السّواد والبياض ، وليس يلازم لجواز كون التّأليف بامتزاح الأجسام ذوات الكيفيّات ، أي الأسود والأبيض ، ولا أقلّ من أن يكون للأجسام مدخل في ذلك ، فلا يلزم امتناع اختلاف الطّرق .
فأجاب « 3 » عن هذا الاعتراض : بأن قال : ولو كانت هذه لا تكون إلّا باختلاط الأجسام ، وقد علم - يعني بالتجربة - أنّ الأسود لا يصبغ منه الضوء بالعكس جسما أسود ألبتّة لكان يجب أن تكون الألوان الخضر والحمر إنّما ينعكس منها البياض ؛ ولا ينعكس من الأجزاء السّود شيء ، وخصوصا وهي ضعيفة منكسرة .
فإن قيل « 4 » : فقد نراها ينعكس عن المخلوط .
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النفس / 98 - 99 / الفصل الرّابع من المقالة الثّالثة .
( 2 ) . أي الشيخ الرّئيس . لاحظ : المصدر السّابق .
( 3 ) . المصدر السابق .
( 4 ) . ذكره الشيخ الرّئيس في الشّفاء مع الجواب . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النفس / 99 .