أنّه لا اعتماد على الحسّ وإلّا لوجب الحكم بكون الثّلج أبيض حقيقة ، هذا . « 1 »
ثمّ استدلّ في " الشّفاء " على وجوب كون البياض ذا حقيقة غير حقيقة الضوء بأن قال : « لو لم يكن البياض إلّا ضوء ؛ والسّواد إلّا ما قيل لم يكن تركيب البياض والسّواد إلّا أخذا مسلكا واحدا .
بيان هذا : أنّ البياض يتّجه إلى السّواد قليلا قليلا من طرق ثلاثة :
أحدها ؛ طريق الغبرة : وهو الطريق السّاذج ، فإنّه إذا كان السّلوك ساذجا يتوجّه إلى الغبرة ، ثمّ منها إلى العودّية ، ثمّ كذلك حتّى يسودّ ، فيكون سالكا طريقا لا يزال يشتدّ فيه السّواد وحده يسيرا يسيرا حتّى يمحض .
الثّاني ؛ إلى الحمرة « 2 » ، ثمّ إلى القتمة ، ثمّ إلى السّواد .
الثّالث ؛ إلى الخضرة « 3 » ، ثمّ إلى النيليّة ، ثمّ إلى السّواد .
وهذه الطّرق إنّما يجوز اختلافها لجواز اختلاف ما تركّب عنه الألوان المتوسّطة .
فإن لم يكن إلّا بياض وسواد ، ولم يكن أصل البياض إلّا الضوء . وقد استحال ببعض هذه الوجوه لم يكن في تركّب البياض والسّواد إلّا الآخذ في طريق واحد لا يقع الاختلاف فيه إلّا وقوعا بحسب التنقّص والاشتداد فقط ،
هامش
( 1 ) . هذا على ما نقله المحقّق الشريف . لاحظ : شرح المواقف : 5 / 237 - 238 .
( 2 ) . أي الطريق الآخذ إلى الحمرة الخ .
( 3 ) . أي الطريق الآخذ إلى الخضرة الخ .