تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وتمسّك أرباب الشعاع بوجوه : الأوّل : أنّ من قلّ شعاع بصره كان إدراكه القريب أصبح من إدراكه للبعيد ، لتفرق الشعاع في البعيد ، ومن كثر شعاع بصره مع غلظ ، كان أدراكه للبعيد أصحّ ، لأنّ الحركة في المسافة البعيدة يفيده رقة وصفاء ، ولو كان الإبصار بالانطباع لما تفاوت الحال . الثّاني : أنّ الأجهر يبصر باللّيل دون النّهار ، لأنّ شعاع بصره لقلّته يتحلّل نهارا بشعاع الشّمس ، فلا يبصر ، ويجتمع ليلا فيقوى على الإبصار والأعشى بالعكس ، لأنّ شعاع بصره لغلظه لا يقوى على الإبصار ، إلّا إذا أفادته الشّمس رقة وصفاء . وثالثها : أنّ من نظر إلى صفحة ورائها « 1 » كلّها ، لم يظهر له منها إلّا السطر الّذي يحدق نحوه البصر ، وما ذاك إلّا بسبب أنّ مسقط سهم مخروط الشعاع أصحّ إدراكا من جوانبه . ورابعها : أنّ الإنسان يرى في الظلمة كأنّ نورا انفصل من عينه ، وأشرق على أنفه ، وإذا غمض عينيه على السّراج ، يرى كأنّ خطوطا شعاعيّة ، اتّصلت بين عينيه والسراج . الخامس : أنّ المتوسّط بين البصر وما يقابله إذا كان جسما لطيفا لا
هامش
الثّامن ، من الباب الرّابع ؛ وشرح المقاصد : 3 / 282 - 285 ؛ والمباحث المشرقيّة : 2 / 288 - 290 ؛ وشرح تجريد العقائد : 213 - 214 . ( 1 ) . في د : « ورآها » ، وفي بعض الكتب : « قرأها » .