كيف والمفروض انتهاء الزّمان الّذي هو مناط القبليّة والبعديّة بهذا الآن ، بل عدم الزّمان إنّما هو نفس هذا الطّرف ، أو مقارن له ، لا أنّه بعده نظير ذلك انتهاء الأبعاد القارّة الجسميّة إلى ما ليس فوقه ووراءه خلأ ولا ملأ ، وذلك ، لأنّه ليس هناك فوق ووراء ليمكن أن يكون خاليا ، أو مملوّا ، ولا أنّ هناك وراء وفوقا ، لكنّه ليس بمملوّ ولا خال ، وإلّا لزم ارتفاع المتقابلين .
ولهذا قيل : إنّ الزّمان أسوة حسنة بالمكان ، فمعنى كون وجود العالم مسبوقا بالعدم ، هو انتهاء وجوده إلى عدم هو انتهاؤه وطرفه ، لا أنّه بعده .
ولعمري أنّ هذا هو أقصى ما يمكن أن يحاجّ به على سبيل الجدل في تصحيح الحدوث الزّماني للعالم الجسماني ولا ثقة إلّا باللّه .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 410
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤١٠