فإن قلت : أليس السّابق الغير المجامع للمسبوق يجب أن يكون : إمّا نفس الزمّان ، أو مقارنا له ؟
وذلك لأنّ مناط عدم الاجتماع إنّما هو كون الشّيء أمرا مقتضيا غير قارّ الذّات ، فالعدم المذكور يجب أن يكون جزء من هذا الأمر المقتضي ، أو مقارنا بجزء منه .
قلت : كون المناط هو ذلك لا يستلزم الانحصار في هذين ، بل كون شيء مّا طرفا ونهاية لهذا الأمر المقتضي مصحّح لعدم الاجماع أيضا .
والعدم المذكور كذلك ، فإنّه عبارة عن انتهاء الزّمان ، فهو طرفه كما أنّ الأمر في سائر الأطراف كذلك .
فإنّ النّقطة إنّما هي نهاية الخطّ وعدم له ، والخطّ نهاية السّطح وعدم له ، وكذا السّطح للجسم إلّا أنّ هذه الأطراف مجامعة لذوي الأطراف في الوجود لكونها أمورا قارّة ، بخلاف طرف الزّمان ، فإنّه غير مجامع معه في الوجود ، لكونه غير قار ولا استبعاد في عدم اجتماع ما هو جزء له مع جزء آخر منه .
وما قال الشّيخ في " الشّفاء « 1 » " : من أنّ الزّمان لو كان له آن الطّرف لكان له بعد ذلك الآن عدم ، فكان لا يجامع وجوده ، فكان هناك زمان .
فجوابه : أنّا لا نسلّم أنّه يلزم أن يكون للزّمان بعد ذلك الآن عدم ، وإنّما يلزم ذلك ؛ لو كان هناك بعد وهو ممنوع .
هامش
( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 1 / 148 / الفصل العاشر من المقالة الثّانية .