أن يكون قبل الزّمان زمان ، وهو زمان عدمه وهو محال .
والجواب : ما مرّ من أنّ القبليّة المذكورة لا تستدعي زمانا كما في قبليّة أجزاء الزّمان بقياس بعضها إلى بعض .
فإن قلت : فعلى ما ذكرت لم يثبت لا حدوث العالم ولا قدمه .
قلت : نعم والحقّ أنّه لا برهان عقلا على شيء منهما ، وذلك جائز فيما لا يكون من الأصول .
ونقل عن أرسطو : أنّ المسألة قد تكون جدليّة بكلا طرفيها لفقدان الحجج البرهانيّة في طرفيها ، وعدّ من ذلك مسألة العالم حادث أم أزلي ؟
لكن ذلك لا يضرّنا في اعتقاد الحدوث الحاصل بالاجماع وبخبر الصّادق ، وذلك كاف ، لأنّ المسألة ليست من الأصول - أعني : ممّا يتوقّف عليه ثبوت الشّرع - لأنّ الإمكان كاف في إثبات الصانع كما مرّ . « 1 »
والاختيار الّذي يقول به الحكماء - أعني : كون الصانع ذا علم وحكمة وقدرة وإرادة - كاف في ثبوت النبوّة ، ولا حاجة فيه إلى الاختيار الجزافي الّذي يتوقّف إثباته على الحدوث كما سيأتي ليلزم الدّور ، وهذا الحدوث الثّابت بالاجماع إنّما هو بمعنى مسبوقيّة العالم بالعدم الغير المجامع للوجود ، وكون ذلك العدم واقعا في الزّمان ، أو مقدّرا كالزّمان .
فقد عرفت أنّه من أوضاع المتكلّمين ، وليس من إجماع أصحاب الشّرايع .
هامش
( 1 ) . ص 395 - 396 من هذا الجزء .