وأمّا السّبب في انكشافها .
فقد قيل : هو انجذاب الماء إلى ناحية الجنوب لغلبة الحرارة فيها بسبب قرب الشّمس ، لكون حضيض الشّمس في البروج الجنوبية ، وكونها في القرب أشدّ شعاعا من كونها في البعد ، وكون الحرارة اللّازمة من الشّعاع الأشدّ الأقوى لا محالة ، وشأن الحرارة جذب الرّطوبات .
وعلى هذا يمكن أن ينتقل العمارة من الشّمال إلى الجنوب ، ثمّ من الجنوب إلى الشّمال .
وهكذا بسبب انتقال الأوج من أحدهما إلى الآخر ، ويكون العادة دائما حيث أوج الشمسّ لئلّا يجتمع في الصيّف قرب الشمسّ من سمت الرّأس ، وقربها من الأرض ، فيبلغ الحرارة إلى حدّ النّكاية والإحراق ، ولا البعدان في الشّتاء ، فيبلغ البرد إلى حدّ النّكاية والتّضحيح . « 1 »
وقيل : سبب كثرة الوهاد والأغوار في ناحية الشّمال باتّفاق من الأسباب الخارجة ، فينحدر المياه إليها بالطّبع ، ويبقى المواضع المرتفعة مكشوفة .
وقيل : ليس له سبب معلوم غير العناية الإلهية لتصير مستقرا للإنسان وغيره من الحيوانات ومادة لما يحتاج إليه من المعادن والنبات .
وأما انقسامها إلى الأقاليم السبّعة : فبيانه أنّه لما لم يكن على
هامش
( 1 ) . في د : « التفحيح » .