تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
على مركز العالم ، فلأنّها لو لم يكن كذلك لكان مايلا : إمّا إلى أحد الخافقين المشرق أو المغرب . وإمّا إلى أحد سمتي الرّأس والقدم . وإمّا إلى أحد قطبي الشّمال والجنوب . وإمّا إلى غير هذه الجهات . فعلى الأوّل : يلزم أن لا يكون زمان ارتفاع الكواكب وانخفاضها مدّة ظهورها متساويين ، لأنّ دائرة نصف النّهار المارّة بسمتي الرأس والقدم المميّزة لزماني الارتفاع ، والانخفاض ، لا يمكن أن تمرّ حينئذ بقطبي العالم ، فلا تنصّف المدارة ، بل تقسمها بقسمين مختلفين أعظمهما ما يلي جهة الشّرق إن كان ميل الأرض إلى جهة الغرب ، وبالعكس إن كان بالعكس . وعلى الثّاني : يلزم أن لا يكون دائرة الأفق الّتي قطباها سمتا الرّأس والقدم ، ومارة بمركز الأرض مارّة بمركز العالم ، فلا تكون عظيمة ، فلا تنصّف الفلك ، بل تقسيمها قسمين مختلفين أعظمهما ما يلي سمت الرأس إن كان ميل الأرض إلى سمت القدم ، وبالعكس إن كان بالعكس . وعلى الثّالث : يلزم أن لا يتطابق ظلّا الشمس وقتي طلوعها وغروبها في يوم واحد عند كونها على معدّل النّهار ، بل يتقاطع الظلان على مركز المقياس .