البيضي والعدسي وغير ذلك ، فإنّ أجزائها وإن كانت فرضيّة أيضا لاتّصالها لا كالمضلعات ، لكنّها ليست فرضيّة محضة ، بل هناك امتيازات متحققة في نفس الأمر ، وإن لم نفرضها ، فليتفطّن .
هذا إثبات استدارة المحدّد من سبيل التّحديد بلا توسّط البساطة ، وأمّا بتوسّطها ، فهو أظهر لما ثبت من وجوب كون الشّكل الطّبيعي للبسيط كرة .
ونقل « 1 » عن أرسطو على كرويّة المحدّد « 2 » : أنّه لو كان مضلعا لزم الخلأ عند خروج الزّوايا عن أحيازها وكذا لو كان بيضيّا ، أو عدسيّا لاحتاج إلى فراغ وموضع خال ، وأنّ الكرة لا تحتاج إلى ذلك .
وأعترض عليه : بأنّ البيضي إذا تحرّك على قطره الأطول ، والعدسي على قطره الأقصر ، لا يلزم الخلأ .
ونقل الشّيخ عن بعض مفسري كلامه « 3 » اعتذارا عنه في ذلك : وهو أنّه ينبغي أن يحمل كلامه على أحسن الوجوه ، من أنّ الحركة الدوّريّة في الكرة لا يقع فيها بوجه من الوجوه خلأ ، وقد يمكن ذلك في الشّكل البيضي إذا تحرّك على قطره الأقصر ، والعدسيّ على قطره الأطول . « 4 »
هامش
( 1 ) . الناقل والمعترض هو أبو الريحان أحمد بن محمد بن أحمد البيروني المتوفى ( 421 ه . ق ) .
( 2 ) . وتمسّك به الرّازي على كرويّة المحدّد ، بأنّه لو كان مضلعا ، الخ . لاحظ : المباحث المشرقيّة :
2 / 107 .
( 3 ) . أي كلام أرسطو ومنها ما قال ثامسطيوس ( 317 - 388 م ) في تفسيره لكتاب « السماء والعالم » أنّه ينبغي أن يحمل ، الخ .
( 4 ) . انظر : الأجوبة عن المسائل البيروني : 425 - 427 / المسألة السادسة وجوابها .