تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
في غاية القرب من المحدّد ، فيكون جميع تلك الأمكنة متّحدة بالنّوع لا مختلفة ، لأنّك قد عرفت أنّ المكان الطّبيعي ليس مطلوبا لكونه نفس المكان ، بل لكونه مع وضع وترتيب مع الجهات ، فمع اتّحاد نوع الوضع وهو غاية القرب لا يمكن أن يكون الأمكنة مختلفة بالنّوع ، وإذا لم يكن الأمكنة مختلفة بالنّوع لم يكن الأجسام المقتضية لها مختلفة بالنّوع . وظهر من ذلك الجواب عن الثّاني أيضا ، لأنّ تلك الأمكنة حينئذ تكون كلّها فوقا ، لكونها غاية القرب من المحدّد ، فيكون غير مختلفة ، على أنّه قد قيل : لا معنى للحركة إلى المكان الطّبيعي على الدائرة ، لوجوب كون الطّلب على أقرب الطّرق ، فيكون الوتر أقرب من القوس ، فتدبّر . وأمّا الجواب عن الثّالث ، فهو : أنّ إمكان الحركة المستقيمة يقتضي تحدّد الجهة قبله وهو مقارن لوجود الأجزاء حال التأليف لفرض كونها واقعة في غير أمكنتها الطبيعيّة ، على أنّ شيئا من محدّد الجهة وأجزائه لا يمكن مفارقته للجهة ، فلا يمكن عروض الحركة المستقيمة له بعد تحديد الجهة أيضا . قال الشّيخ في " طبيعيّات الشّفاء " : « الجسم الّذي من شأنه أن يتحرّك بالطبع على الاستقامة لا يصلح أن يحدّد الجهة ، لأنّه لا يخلو : إمّا أن تقتضي طباعه الكون في تلك الجهة ، أو لا تقتضي ، فإن لم تقتض ، فكيف تتحدّد به الجهة وجائز أن لا يكون هو عندها ؟ وإن اقتضى طباعه الكون في تلك الجهة ، وكان مع ذلك أن يعرض له