وممّا يوضح ذلك ما ذكره الشّيخ في " الشّفاء " : أنّ كلّ جسم من الجسمين المتباينين يتحدّد بسطحه جهة القرب يكون جميع سطحه جهة القرب ، « 1 » ويكون حاله إلى ما هو خارج عنه من جميع الجوانب سواء ، لأنّ سطحه في نفسه سطح واحد متشابه « 2 » من جسم واحد متشابه نسبة إلى ما هو خارج عنه نسبة واحدة متشابهة ، فلو كان في خارجه من بعض الجوانب جسم ، جاز أن يتوهّم في كلّ جانب جسم يتحرّك إلى ذلك الجسم المحدّد الحركة المقرّبة منه .
فإذا فرضنا جسما يتحرّك إلى ذلك الجسم من الجانب الّذي لا يلي الجسم الآخر فهذه الحركة حركة مستقيمة إلى جهة وليست من صفاتها ، لكنّ الحركة المستقيمة إلى جهة لا يكون إلّا من مقابلها ، ضرورة أنّ الحركة إلى فوق لا تكون إلّا من تحت ، وبالعكس .
وأيضا لو حدّد جسم جهة واحدة بالنّوع ، لكونها قربا منه ، وجب أن يكون كلّ قرب منه من أيّ جانب هو تلك الجهة ، فتكون الجهة الأخرى كلّ بعد منه ، فإنّ تحدّد جميع أبعاده بالجسم الآخر كان محيطا ، وإن لم يتحدّد به ، بل به وبالأجسام الأخر ، فتلك الأجسام إن لم يكن واقعة في أبعاد متساوية من الجسم الأوّل ، فجهات البعد جهات مختلفة بالنّوع في مقابلة جهة واحدة بالنّوع ، وأنّه محال ، وإن كانت « 3 » واقعة في أبعاد متساوية ،
هامش
( 1 ) . أي جهة قرب الفوق أو التّحت .
( 2 ) . في د : « متشابه الجهة » .
( 3 ) . أي تلك الأجسام .