من شيء منه ، وإن كان غاية البعد من شيء آخر منه ، وذلك ، لأنّه لا يقرّب من شيء منه غاية القرب إلّا صار على غاية البعد من مقابله بالوضع ليس بالطبع ، فإنّ أجزاء المستدير لا مقابلة لها إلّا بالعرض الوضعيّ الإضافي ، فإنّها وإن كانت من حيث المسافة غاية البعد ، فليس من حيث الطّبع ، ومن حيث القرب والبعد الّذي في الطّبع لغاية البعد ، بل لا بعد هناك من هذه الجهة ، بل هناك اتّفاق من حيث إنّها تلي طبيعة واحدة وجسما واحدا .
بهذا يعلم صورة الجهات الّتي تتحرّك إليها الأجسام الطّبيعية . انتهى كلام " الشّفاء " على نحو من التّلخيص » . « 1 »
وقال المصنّف في شرح " الإشارات " : « لمحدّد الأوّل لا يجوز أن يكون مؤلّفا من أجسام مختلفة أو متشابهة ، لأنّ اختصاص كلّ جسم منها بأن يكون في جهة من الأشياء الدّاخلة فيه دون جهة يقتضي امتناع تأخّر الجهة عن أجزائه المتقدمة عليه ، ويلزم من ذلك تقدّم الجهة على محدّدها .
انتهى » . « 2 »
وهذا أمر زائد على البساطة ، والغرض منه أن ليس للمحدّد أجزاء بالفعل ، أجزاؤه مفروضة فحسب ، وهو ليس في كلام الشيخ في « الشفاء » على ما نقلنا .
وأومئ إليه في " الإشارات " حيث قال : « ويكون ، أي المحدّد متشابه
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 253 - 255 / الفصل الرابع عشر من المقالة الثالثة .
( 2 ) . شرح الإشارات والتّنبيهات : 2 / 191 .