ثمّ إذا تمهدّ ما ذكرنا نقول : يجب أن يكون الفلك بسيطا ، أي غير مركّب من أجسام مختلفة بالطّبع ، لأنّ الأجسام المختلفة بالطّبع لها أمكنة مختلفة بالطّبع ، فيكون كلّ من تلك الأجسام قابلا للحركة المستقيمة إلى مكانه الّذي له بالطّبع ، فيلزم تحدّد الجهة قبله ، والمفروض أنّ تحدّد الجهة إنّما هو بالفلك المركّب منه ، [ و ] هذا خلف .
فإن قيل « 1 » : لم لا يجوز أن يكون تلك الأجسام حين كونها أجزاء للفلك واقعة في أمكنتها الطبيعيّة ، بأن تكون أمكنتها الطبيعيّة متجاورة ، ولا تكون قابلة للحركة إليها ؟
ولو سلّم أنّها خرجت حال التأليف عن أحيازها الطبيعيّة ، فلم لا يجوز أن تكون أحيازها الطبيعيّة مع أحيازها الّتي فيها حال التأليف متساوية البعد من مركز العالم ، فإذا انتقلت إليها انتقلت بالحركة على دائرة مركزها مركز العالم ، فلا يحتاج أن يتحرّك إلى إحدى جهتي الفوق والتحت ، والفلك إنّما يحدّد جهتي الفوق والتحت لا كلّ جهة ، فلا يلزم تحدّد الجهتين قبله لا به .
ولو سلّم أنّ انتقالها إلى أمكنتها الطبيعيّة إنّما هو بالحركة إلى إحدى جهتي الفوق والتّحت ، فلا يلزم من ذلك إلّا تحدّد الجهة قبل حركة الأجزاء ، ولا استحالة في ذلك ، وإنّما المحال أن يتحدّد قبل وجودها ؟ « 2 »
قلنا : أمّا الجواب عن الأوّل : فهو أنّ كلّا من تلك الأمكنة يكون حينئذ
هامش
( 1 ) . القائل هو الشّارح القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 167 - 168 .
( 2 ) . أي قبل وجود الأفلاك .