فجهة البعد عن الجسم الأوّل جهة واحدة بالنّوع ، وتلك الأجسام كجسم واحد محيط بالجسم الأوّل ، فيكون تحدّد الجهتين على سبيل محيط ومركز ، لكن الجسم الواقع في المركز داخل في الأمر بالعرض ، والمحيط كاف في تحديد الجهتين . انتهى كلام " الشّفاء " . « 1 »
فلمّا بطل هذا القسم أيضا - أعني : كون التحدّد بجسمين - ثبت أن تحدّد الجهتين يتمّ بجسم واحد لا من حيث هو واحد ، ولا على أيّ وجه اتّفق ، بل من حيث الإحاطة ، وهي الحال الموجبة لتحديدين متقابلين كما مرّ ، فإذن ، محدّد الجهات جسم واحد محيط بالأجسام ذوات الجهات ولا جسم محيطا بسائر الأجسام سوى الفلك ، فيثبت أنّ الفلك محدّد للجهات وهو المطلوب .
ونقول أيضا : لا يجوز أن يكون الفلك قابلا للحركة المستقيمة ، لأنّ المتحرّك بالحركة المستقيمة يطلب جهة لا محالة ، وكلّ ما يطلب جهة يجب أن يكون الجهة متحدّدة قبله لا به ، لأنّه مستحيل أن يكون في شيء إمكان طلب الجهة إلّا والجهة حاصلة ، لأنّك قد عرفت أنّ طلب الجهة إنّما هو طلب للوصول إليها ، أو للقرب منها لا طلب لتحصيلها .
وكذا لا يجوز أن يكون شيء من أجزائه قابلا للحركة المستقيمة ، وإلّا لزم تحدّد الجهة قبل تلك الأجزاء لا بما يتركّب من تلك الأجزاء لعين ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 1 / 251 - 253 . نقل بالمعنى .