الزّحل ، ثمّ المشتري ، ثمّ المريخ ، ثمّ الشّمس ، ثمّ الزّهرة ، ثمّ عطارد ، ثمّ القمر .
وسمّيت سيّارة لكونها ذوي حركات خاصّة سريعة في الجملة .
وسمّيت الخمسة منها - ما خلا الشّمس والقمر - متحيّرة ، لكونها في حركاتها الخاصّة تارة مستقيمة ، وتارة واقفة ، وتارة راجعة كالمتحيّر في أمره .
ووجه التّرتيب : « 1 » أنّ زحل يكسف بعض الثّوابت فيكون تحتها ، وينكسف بالمشتري فيكون فوقه ، والمشتري ينكسف بالمرّيخ فهو فوقه ، وهذه الثّلاثة تسمّي علويّة ، ثمّ الشّمس ، إذ لها اختلاف منظر دون العلويّة .
والمراد باختلاف المنظرة وبعد ما بين طرفي الخطّين المارّين بمركز الكواكب الواصلين إلى فلك البروج ، أحدهما من مركز العالم ، والآخر من موضع النّاظر ، فوجود ذلك البعد يدلّ على القرب منا ، وعدمه على البعد ، وعلى تقدير الوجود ما هو أقلّ ، فهو أبعد ، وهو موجود للشّمس وليس بموجود للعلويّة ، فيكون تحتها .
وأمّا الزّهرة وعطارد ، فلا جزم بكونهما تحت الشّمس ، أو فوقها ، إذ لا يكسفها غير القمر ، ولا يدرك كسفها بشيء من الكواكب ، لإحتراقها عند مقارنتها ، ولا يعرف لهما اختلاف منظر أيضا ، لأنّه إنّما يعرف بآلة ذات
هامش
( 1 ) . راجع : شرح حكمة العين لمباركشاه : 538 - 543 ؛ وشرح المقاصد : 3 / 141 - 146 ؛ الآراء الطبيعيّة لفلوطرخس : 131 - 132 .